Close Menu
  • الرئيسية
  • السعودية
  • اقتصاد
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام Threads
أخبار السعوديةأخبار السعودية
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
  • الرئيسية
  • السعودية
  • اقتصاد
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
أخبار السعوديةأخبار السعودية
الرئيسية»منوعات»الثقافة السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز
منوعات

الثقافة السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز

فريق التحريربواسطة فريق التحرير14 سبتمبر، 2026
شاركها
فيسبوك تويتر بينتيريست Threads Bluesky Copy Link

الثقافة هي ذاكرة الأمة وملامح شخصيتها المميزة، وحصيلة ما تراكم في حياتها من لغة وقيم وعادات وفنون وآداب وتجارب إنسانية ثرية ومتنوعة.

وللمملكة رصيد ثقافي كبير صنعه تاريخ طويل، وأسهم في تنوعه اتساع البلاد واختلاف بيئاتها ومناطقها. ففيها آثار الحضارات القديمة، والقرى والمدن التاريخية، وأنماط متعددة من العمارة واللباس والطعام والفنون والحرف والعادات واللهجات والآداب. وقد حظي هذا الرصيد بالعناية والاهتمام من قبل قادة البلاد منذ عهد الملك الموحد عبد العزيز ومن تلاه من أبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله «رحمهم الله»..

ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم عام «2015»، دخل المشهد الثقافي السعودي مرحلة متسارعة من التحول، تعززت مع رؤية السعودية «2030»، فأنشئت المؤسسات الثقافية المتخصصة، ورممت المواقع التاريخية، واتسعت حركة المتاحف والفنون والنشر والسينما والموسيقى، وأصبحت الثقافة مجالًا للعمل والاستثمار، إلى جانب وظيفتها الأساسية في حفظ الهوية، وانتقل العمل الثقافي إلى فضاء أوسع من التنظيم المؤسسي، وتعددت الجهات والبرامج والمبادرات التي تعنى بالتراث والآداب والفنون والصناعات الثقافية.

ومن النقوش القديمة على صخور حائل ونجران، إلى بيوت جدة ورواشينها، ومن العمارة الطينية في نجد إلى ألوان القط العسيري في الجنوب، ومن القهوة والعرضة إلى الشعر والخط العربي والحرف التقليدية، تتشكل صورة ثقافية ثرية ومتنوعة.

ويتناول هذا التقرير أبرز ملامح الثقافة السعودية، وما شهدته في السنوات الأخيرة من تطور واتساع في حضورها المحلي والدولي.

ومن هنا يرصد التقرير هذه الملامح في سياق اثني عشر عامًا من عهد الملك سلمان، وهي أعوام لم تنفصل فيها حركة التجديد عن الجذور، بل سعت إلى أن تجعل الموروث حاضرًا في حياة المجتمع، وأن تفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة للإبداع والإنتاج والحضور الثقافي.

ملامح الثقافة السعودية والتحول المؤسسي للثقافة في عهد الملك سلمان»حفظه الله» من أبرز ملامح هذه المرحلة انتقال الثقافة إلى بناء مؤسسي أكثر اتساعًا، فأنشئت وزارة الثقافة، وتأسست الهيئات الثقافية المتخصصة، وصندوق التنمية الثقافي، وتوزعت مجالات العمل بين التراث والمتاحف والأدب والنشر والترجمة والأفلام والموسيقى والفنون البصرية والأزياء وفنون الطهي والعمارة والتصميم وغيرها. وجاء هذا التنظيم لكي يتيح لكل مجال جهة ترعاه، وبرامج تدعمه، ومسارات للتدريب والتمويل والوصول إلى الجمهور.

وقد انعكس هذا التحول المؤسسي على المشهد الثقافي كله، فازدادت الفعاليات، واتسعت فرص المبدعين، وبرزت الثقافة في التنمية والسياحة والاقتصاد، مع استمرار العناية بحفظ التراث والهوية الوطنية. ومن خلال هذا الإطار يمكن قراءة التحولات التي تتناولها المحاور عّدة محاور:

منها، «مواقع المملكة في قائمة التراث العالمي»:

والذي بلغ عدد المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو ثمانية مواقع حتى عام «2026»، سبعة منها ثقافية وواحد طبيعي، وهي: الحِجر في العلا، وحي الطريف في الدرعية، وجدة التاريخية، والفنون الصخرية في منطقة حائل، وواحة الأحساء، ومنطقة حِمى الثقافية في نجران، ومحمية عروق بني معارض، والمنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية.

وتكشف هذه المواقع لزائريها جوانب مختلفة من تاريخ المملكة، فالحِجر شاهد بارز على الحضارة النبطية، والطريف يرتبط بتاريخ الدولة السعودية الأولى، وجدة التاريخية تحكي جانبًا من تاريخ الحج والتجارة عبر البحر الأحمر، وتكشف الفاو عن حضارة ازدهرت على طرق التجارة القديمة، بينما تحمل صخور حائل وحِمى نقوشًا ورسوما تركها الإنسان منذ آلاف السنين.ولا تقف دلالة هذه المواقع عند قيمتها الأثرية، فهي تروي عمق الاستيطان البشري والحضاري في أرض المملكة، والمكانة التي مثلتها الجزيرة العربية حلقةَ اتصال بين حضارات ومجتمعات متعددة. وقد أسهم تسجيل هذه المواقع في زيادة الاهتمام بأعمال الترميم والحماية والدراسة، كما جعلها جزءًا من المشهد السياحي والثقافي الذي تستقبل من خلاله المملكة زوارًا من كل مكان.(1)

«التراث الثقافي غير المادي»:

حيث يشمل مفهوم التراث المواقع والمباني والآثار، إلى جانب تراث آخر يعيش في عادات الناس وممارساتهم وفنونهم وطرق معيشتهم، وينتقل في الغالب من جيل إلى جيل بالممارسة والتعلم.

وقد بلغ عدد العناصر المرتبطة بالمملكة والمسجلة لدى اليونسكو في قوائم التراث الثقافي غير المادي ثمانية عشر عنصرًا حتى عام 2025، ومن بينها العرضة النجدية، والمجلس، والمزمار، والقط العسيري، والصقارة، والخط العربي، وحِداء الإبل، والبن العربي، والنخلة المعطاء وما يرتبط بها من معارف وممارسات، والهريس، والقهوة العربية، والحناء، والورد الطائفي، والسمسمية، والسدو، والبشت، والكحل العربي. (2)

وأكثر هذه العناصر لا يزال حاضرًا في الحياة الاجتماعية، فالعرضة تقام في المناسبات، والقهوة جزء أصيل من تقاليد الضيافة، والسدو ما زال يمارس، والبشت حاضر في المناسبات الرسمية والاجتماعية، والورد الطائفي يزرع ويقطف ويقطر في موسمه كل عام. وهذا الحضور هو الذي يجعل التراث حيًا، لأنه لا يعيش في المتاحف وحدها، بل في حياة الناس أيضًا.

وخلال هذا العهد الميمون، اتسعت العناية بتسجيل عناصر الموروث السعودي والتعريف بها وصونها، فصار حضورها في القوائم الدولية وجهًا آخر لحضورها الأصيل في حياة المجتمع.

«الحرف اليدوية والصناعات التقليدية»:

حيث ارتبطت الحرف التقليدية في المملكة بحاجات الناس وبيئاتهم، ولهذا اختلفت الحرف من منطقة إلى أخرى، ففي الأحساء والقطيف صناعات ارتبطت بالنخلة، وفي نجد اشتهر السدو وبعض الصناعات الجلدية، وفي الجنوب برزت الزخارف والألوان، بينما عرفت مدن الحجاز عددًا من الحرف التي تأثرت بحركة الحج والتجارة واتصالها ببلدان مختلفة.

وجاء إعلان عام 2025 «عام الحرف اليدوية» ليزيد الاهتمام بهذا الجانب من التراث، من خلال التعريف بالحرفيين ودعمهم وتدريبهم وتسويق منتجاتهم، غير أن بقاء الحرفة لا يتحقق بعرضها في المناسبات التراثية وحدها، بل بقدرتها على أن تجد مكانًا في الحياة المعاصرة، من خلال تطوير منتجاتها وتسويقها، مع المحافظة على روحها وملامحها التي تمنحها خصوصيتها.

«المتاحف السعودية»:

وشهد مفهوم المتحف في المملكة تطورًا ملحوظًا، فلم يعد دوره متجاوزًا حفظ القطع القديمة وعرضها، ليؤدي وظيفة تعليمية وثقافية، مستفيدًا من التقنيات الحديثة في تقريب التاريخ والموروث إلى الزائر.

ودخلت التقنيات الرقمية إلى هذا المجال بصور متعددة، فأطلق المتحف الوطني جولات رقمية بتقنية «360» درجة، تتيح مشاهدة جانب من محتوياته عن بُعد، كما وظف متحف السيرة النبوية تقنيات حديثة، من بينها الهولوغرام والعروض التفاعلية، لتقديم مادته التاريخية بأسلوب أقرب إلى المتلقي.

وفي حي الطريف بالدرعية استخدم الإسقاط الضوئي الرقمي في رواية جوانب من تاريخ الدولة السعودية على واجهات المباني التاريخية، بينما يقدم متحف «teamLab Borderless» في جدة تجربة مختلفة تقوم على الفنون الرقمية الغامرة، حيث يتفاعل الزائر مع الضوء والحركة والصورة في فضاء فني متغير.

ويعد المتحف الوطني السعودي في الرياض من أبرز متاحف المملكة، ويضم أكثر من أربعة آلاف قطعة أثرية وتراثية، تعرض تاريخ الجزيرة العربية منذ العصور القديمة حتى قيام المملكة وتطورها.(3)

كما أدخلت التقنيات التفاعلية والواقع الافتراضي إلى عدد من البرامج المتحفية، وهو ما يفتح أمام المتاحف مجالًا أوسع لتقديم المواقع والآثار والأحداث التاريخية بصورة أقرب إلى الزائر، ولا سيما الأطفال والشباب.

ويمثل هذا التطور في مفهوم المتحف ووسائل عرضه جانبًا من التحول الثقافي الذي شهدته المملكة في عهد الملك سلمان، إذ لم تعد العناية بالموروث تقف عند حفظه، بل امتدت إلى البحث عن وسائل جديدة لتقديمه وربط الأجيال به.

«الخط العربي»:

وللخط العربي مكانة خاصة في الثقافة السعودية والعربية عمومًا، لارتباطه بالقرآن الكريم، وزينة المصاحف والمساجد والقصور، فضلًا عن كونه فنًا قائمًا بذاته، له مدارسه وأساليبه وجمالياته.

ومن أبرز المشروعات السعودية في هذا المجال مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي في المدينة المنورة، الذي يقدم برامج للتعليم والتدريب والبحث والمعارض، ويعمل على خدمة الخط العربي والتعريف به.

وقد تجاوز عدد المسجلين في دوراته ستة آلاف متدرب من دول مختلفة، واستفاد من برامجه التدريبية أكثر من خمسمائة متدرب من داخل المملكة وخارجها.(4)

ويمتد الاهتمام المعاصر بالخط ليشمل المحافظة على مدارسه المعروفة، والإفادة منه في التصميم والعمارة والفنون البصرية، وهو ما يفتح أمام هذا الفن العريق أبوابًا جديدة للوصول إلى الأجيال الجديدة.

«الفنون البصرية»

عرفت المملكة الفن التشكيلي منذ عقود، وأسهم عدد من الفنانين والفنانات في تأسيس حركة فنية محلية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت اتساعًا كبيرًا في المعارض والبرامج والمؤسسات التي تعنى بالفنون. واتسعت التجارب بدورها، فلم تعد مقصورة على الرسم، بل شملت النحت والتصوير والفن التركيبي والفيديو والفنون الرقمية وفنون الضوء وغيرها.

ويلاحظ في كثير من الأعمال السعودية حضور المكان والذاكرة والبيئة المحلية، فالصحراء والنخلة والبيت القديم والمدينة وتحولاتها والعادات الاجتماعية تظهر في أعمال الفنانين بصور وأساليب مختلفة. وهو حضور طبيعي، فالفنان، مهما اتسعت تجربته، يحمل شيئًا من المكان الذي تشكل فيه وعيه الأول.

«السينما السعودية»:

يدرك متابع السينما السعودية حجم التحول الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، فمع عودة دور السينما نشأت حركة في الإنتاج والتدريب والتمويل، وظهرت أسماء سعودية جديدة في الإخراج والكتابة والتمثيل والإنتاج.

وتعد عودة دور السينما من العلامات البارزة في التحول الثقافي خلال عهد الملك سلمان، إذ لم تقف آثارها عند العرض الجماهيري، بل أسهمت في نشوء سوق سينمائية، وتحريك مجالات الإنتاج والتدريب والتمويل، وفتح الطريق أمام جيل من صناع الأفلام السعوديين.

وأصبحت القصص المحلية أكثر حضورًا على الشاشة، فتناولت الأفلام موضوعات من الحياة السعودية، وقدمت البيئات والشخصيات واللهجات المحلية من خلال صناع أفلام سعوديين في شتى مجالات القصص السينمائية، ففي الكوميديا والأفلام الاجتماعية برزت أعمال مثل «سطار»، و«شمس المعارف»، و«الخلاط»، و«راس براس»، و«أحلام العصر»، وحقق بعضها حضورًا جماهيريًا وأرقامًا لافتة في شباك التذاكر.

وفي الدراما والأفلام التي تقترب من الواقع الاجتماعي ظهرت أعمال مثل «وجدة»، وهو أول فيلم روائي طويل يصور بالكامل في المملكة، و«مندوب الليل»، و«حد الطار»، و«الهامور ح.ع»، وقدمت هذه الأفلام قضايا وشخصيات وبيئات من المجتمع السعودي.

كما ظهرت تجارب مختلفة في التشويق والفانتازيا والصورة البصرية، من بينها «ناقة»، و«سيدة البحر»، و«أغنية الغراب»، بما يدل على أن التجربة السينمائية السعودية لا تسير في اتجاه واحد، بل تبحث عن مساحات وأساليب متعددة للتعبير.

ويأتي مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة في مقدمة الفعاليات السينمائية في المملكة، وقد أصبح ملتقى لصناع السينما من المملكة والمنطقة والعالم، إلى جانب ما يقدمه من برامج لدعم المواهب والمشروعات السينمائية.

ولعل القيمة الأهم في نمو السينما السعودية ألا تكون مجرد زيادة في عدد الأفلام، بل أن تصبح الشاشة مساحة يرى فيها المجتمع شيئًا من نفسه، وأن تتاح لصانع الفيلم السعودي فرصة أن يروي حكايته بصوته ومن زاويته.

«الأوركسترا والكورال الوطني»:

تتميز المملكة بتعدد فنونها الموسيقية والشعبية تبعًا لاختلاف المناطق، ففي نجد العرضة والسامري، وفي الحجاز المجس والمزمار وبعض الفنون البحرية، وفي الجنوب الخطوة وغيرها من الألوان، ولكل منطقة إيقاعاتها التي ارتبطت بالمناسبات والعمل والأفراح.

وجاء تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي ليقدم جانبًا من هذه الفنون في قالب موسيقي حديث. كما حمل مشروع «روائع الأوركسترا السعودية» الألحان والفنون السعودية إلى عدد من المسارح العالمية، ومنها باريس ومكسيكو سيتي ونيويورك ولندن وطوكيو وسيدني.(5)

وقد أتاحت هذه المشاركات لجمهور جديد التعرف إلى الفنون السعودية، وأظهرت أن الموروث الموسيقي المحلي قادر على أن يصل إلى المسارح الحديثة دون أن يفقد خصائصه وهويته. ويمثل هذا الحضور واحدًا من وجوه التحول الثقافي في الأعوام الأخيرة، إذ انتقلت ألوان موسيقية وفنون محلية من فضائها الاجتماعي إلى منصات وطنية ومسارح دولية، من غير أن تفقد صلتها ببيئاتها التي نشأت فيها.

«بينالي الدرعية والفن المعاصر»:

أصبحت الدرعية، إلى جانب قيمتها التاريخية، موقعًا مهمًا للفنون المعاصرة، ولا سيما من خلال بينالي الدرعية الذي يقام في حي جاكس.

وأقيمت عام 2026 الدورة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر بعنوان «في الحِلّ والترحال»، بمشاركة فنانين من دول مختلفة، وتنوعت الأعمال بين الفنون البصرية والصورة المتحركة والأداء والموسيقى وغيرها.(6)

ويمنح هذا النشاط الدرعية بعدًا آخر، فهي مكان يحمل ذاكرة الدولة السعودية وتاريخها، وفي الوقت نفسه تحتضن تجارب فنية تنتمي إلى الحاضر. وفي اجتماع التاريخ والفن المعاصر في مكان واحد صورة ذات دلالة لما يشهده المشهد الثقافي السعودي من تحول.

وهذه المزاوجة بين مكان ضارب في التاريخ وفنون تنتمي إلى الحاضر تختصر جانبًا من فكرة التحول الثقافي في عهد الملك سلمان: أن تكون الجذور منطلقًا للتجدد، لا حاجزًا دونه.

«العمارة السعودية»:

تأثرت العمارة التقليدية في المملكة بالبيئة والمناخ والمواد المتوافرة في كل منطقة، فالبيت النجدي بني غالبًا بالطين، وجاءت جدرانه سميكة وفناءاته الداخلية ملائمة للبيئة، وتميزت عمارة الحجاز بالرواشين، بينما شاع الحجر في عدد من مناطق الجنوب، وظهرت في الأحساء ونجران وجازان والقطيف والمناطق الساحلية والشمالية أنماط أخرى لها خصائصها.

وفي عام «2025، أطلقت خريطة العمارة السعودية، وتضمنت تسعة عشر طرازًا معماريًا مستلهمًا من الخصائص الجغرافية والثقافية والمناخية لمناطق المملكة.(7)

ويكشف إطلاق هذه الخريطة في هذه المرحلة عن انتقال الاهتمام بالهوية العمرانية من مجرد الاحتفاء بالمباني القديمة إلى محاولة الإفادة من خصائصها في تشكيل البيئة العمرانية المعاصرة.

إن الإفادة من هذه الطرز لا تعني أن تعاد المدينة الحديثة إلى صورة المدينة القديمة، وإنما أن تستلهم من عمارتها المحلية ما يمنح كل منطقة شخصيتها، ويحد من التشابه الذي أصاب كثيرًا من المدن الحديثة.

«الأدب والكتاب»:

ظل الشعر يحتل مكانة بارزة في الثقافة السعودية، سواء في الفصيح أو الشعبي، ثم اتسعت الحركة الأدبية لتشمل الرواية والقصة والمقالة والنقد والترجمة وأدب الطفل وغيرها.

وأسهمت معارض الكتب ودور النشر والمبادرات الثقافية والمنصات الرقمية في زيادة فرص النشر والوصول إلى القارئ، كما ساعدت حركة الترجمة على تعريف القارئ السعودي بآداب وثقافات أخرى، وفي المقابل نقل جانب من النتاج السعودي إلى لغات أخرى.

وتشير بيانات تقرير الحالة الثقافية لعام 2024 إلى صدور 509 كتب أدبية لمؤلفين سعوديين في ذلك العام، بينها 2018 رواية، وهو أعلى إنتاج روائي خلال السنوات الخمس التي شملها هذا التقرير.(8)

ومع أهمية هذا النمو في عدد الإصدارات، يبقى السؤال متعلقًا بجودة ما ينشر، واتساع دائرة القراءة، وقدرة الكتاب السعودي على تجاوز حدوده المحلية والوصول إلى قارئ أوسع.

«الأزياء السعودية»:

تعكس الأزياء التقليدية جانبًا واضحًا من التنوع الثقافي بين مناطق المملكة، فالثوب والبشت والعباءة والملابس النسائية التقليدية وأغطية الرأس والحلي والزخارف والتطريز تختلف باختلاف المناطق والبيئات والمناسبات.

وقد بدأ عدد من المصممين السعوديين في الإفادة من هذا الموروث في تصميمات حديثة، مستلهمين الألوان والزخارف وطرق التطريز والخامات القديمة، من غير أن يلتزموا بنقل الزي التقليدي كما هو، بل في استلهامه في صناعة أزياء معاصرة تحمل ملامح محلية.

وبهذه الطريقة يمكن للأزياء التراثية أن تظل مصدرًا للإلهام، وأن تنتقل بعض عناصرها إلى منتجات معاصرة تستخدم في الحياة اليومية وفي صناعة الأزياء، بدل أن يظل حضورها محصورًا في المناسبات التراثية.

«المطبخ السعودي والقهوة»:

يظهر التنوع الجغرافي للمملكة بوضوح في مطبخها، ففي نجد أطباق مثل الجريش والقرصان والكبسة، وفي الحجاز السليق والمنتو واليغمش، وفي الجنوب العريكة والعصيدة وأطباق أخرى، بينما تشتهر المناطق الساحلية بالأطعمة البحرية.

وترتبط بعض الأكلات بالمواسم والمناسبات الاجتماعية، ولهذا فإن المطبخ الشعبي لا يقدم طعامًا فحسب، بل يحمل شيئًا من ذاكرة الناس وبيئاتهم، وما كان متاحًا لهم من منتجات زراعية وحيوانية.

أما القهوة العربية فلها مكانة خاصة في المجتمع السعودي، وهي جزء من تقاليد الضيافة والمجلس، ولتقديمها أدوات من الدلة العربية والفناجين الخزفية وآداب وعادات معروفة. وقد قال شاعر الأحساء عبداللطيف بن عبدالعزيز المبارك:

قمْ فاسقني البُن صرفًا واملأ القَدْحا.. فإن زند الهنا والسعد قد قَدَحَا

وقد سجلت القهوة العربية، بوصفها رمزًا للكرم، ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.(2)

«المرأة السعودية وحفظ الموروث»:

كان للمرأة السعودية دور كبير في حفظ جوانب من التراث ونقلها إلى الأجيال، ولا سيما في النسيج والتطريز والأزياء والمأكولات والحكايات الشعبية والأهازيج والزخارف المنزلية.

وارتبطت حرفة السدو بالمرأة السعودية، ولا سيما في المناطق الشمالية، حيث أتقنت النساء هذه الحرفة واستخدمنها في بناء الخيمة أو بيت الشعر، وصنع السجاد والوسائد وأثاث المنزل، وتلبية عدد من احتياجات الأسرة.

ويعد القط العسيري من أبرز الأمثلة الأخرى على هذا الدور، فقد ارتبط تاريخيًا بالنساء في منطقة عسير، حيث كانت المرأة تزين جدران المنزل بأشكال هندسية وألوان مميزة، ثم خرج هذا الفن من نطاق البيت المحلي ليصبح واحدًا من عناصر التراث السعودي المعروفة عالميًا.

وفي الوقت الحاضر اتسع حضور المرأة في مختلف مجالات الثقافة، فأصبحت كاتبة وفنانة ومخرجة ومصممة وباحثة ومترجمة، إلى جانب دورها التاريخي في حفظ الموروث وتعليمه ونقله.

«الشباب والصناعات الإبداعية»:

يمثل الشباب نسبة كبيرة من العاملين والمستفيدين من القطاعات الثقافية الجديدة. وقد أتاحت مجالات السينما والتصميم والأزياء والألعاب الإلكترونية والنشر والموسيقى والفنون الرقمية والحرف فرصًا لم تكن متاحة بالقدر نفسه من قبل.

ومع نمو الصناعات الإبداعية أصبح في مقدور الموهبة أن تتحول إلى مسار مهني ومشروع اقتصادي، فالفنان أو المصمم أو الحرفي أو صانع الفيلم يستطيع أن يؤسس مشروعًا، ويوفر فرص عمل، وينتج قيمة اقتصادية.

وهذه المساحة التي فتحت أمام الشباب مهمة لاستمرار الحركة الثقافية، لأن الموروث يبقى أكثر حيوية حين يجد الجيل الجديد فيه مجالًا للإبداع والعمل، لا مادة يطلب منه حفظها فقط.

وقد كان تمكين الشباب من أبرز آثار التحول الثقافي في عهد الملك سلمان، إذ لم يعد الشاب متلقيًا للمنتج الثقافي فحسب، بل أصبح شريكًا في صناعته، ومؤسسًا لمشروعاته، وحاضرًا في مجالات كانت فرص العمل المهني فيها محدودة من قبل.

«المواقع التاريخية والتراثية»:

تنتشر في المملكة مواقع تاريخية وأثرية كثيرة، بعضها مسجل عالميًا وبعضها معروف على المستوى المحلي والوطني، مثل تيماء ودومة الجندل ورجال ألمع وذي عين، إلى جانب القرى والقصور وطرق الحج والأسواق القديمة.

وتحمل هذه المواقع معلومات مهمة عن حياة السكان وطرق التجارة والحج وأنماط العمارة والاستيطان في فترات تاريخية مختلفة، ولهذا فإن قيمتها لا تكمن في جمال مبانيها وآثارها فحسب، بل فيما ترويه عن حياة من مروا بها وسكنوها.

وقد أعادت مشروعات الترميم والتأهيل الحياة إلى عدد من هذه المواقع، وأصبح بعضها وجهات ثقافية وسياحية. ويبقى الحفاظ على أصالة الموقع أثناء تطويره أمرًا أساسيًا، لأن قيمة المكان في تاريخه وملامحه الأصلية، وليس في تحويله إلى نسخة حديثة من الماضي.

«الثقافة السعودية في المحافل الدولية»:

ازداد حضور الثقافة السعودية خارج المملكة خلال السنوات الأخيرة من خلال معارض الكتب والمهرجانات السينمائية والمعارض الفنية والأسابيع الثقافية والعروض الموسيقية وغيرها.

ويكتسب هذا الحضور دلالة خاصة عند قراءته في سياق الأعوام الاثني عشر الماضية، إذ اتسعت خلالها قنوات التعريف بالثقافة السعودية، وانتقلت من المشاركات المتفرقة إلى حضور أكثر تنوعًا وانتظامًا في عدد من المحافل الدولية.

فقد قدمت الأوركسترا والكورال الوطني عروضًا على مسارح عالمية، وشارك الفنانون وصناع الأفلام والمصممون والكتاب السعوديون في فعاليات دولية، كما وجدت الأعمال السعودية طريقها إلى جمهور أوسع من خلال الترجمة والمنصات المختلفة.

ولهذا الحضور قيمة تتجاوز التعريف بالفن أو المنتج الثقافي نفسه، فهو يتيح للآخر أن يتعرف إلى المجتمع السعودي من خلال ما يكتبه أبناؤه ويرسمونه ويصورونه ويعزفونه، بدلًا من الاقتصار على الصور والانطباعات التي تكونت عنه من بعيد.

«التحول الرقمي وحفظ التراث»:

وفرت التقنية وسائل جديدة لحفظ التراث وتوثيقه، فأصبح من الممكن رقمنة الوثائق والمخطوطات والصور، ومسح المواقع الأثرية ثلاثي الأبعاد، وإنشاء قواعد بيانات للحرف والفنون، وتقديم جولات افتراضية في المتاحف والمواقع التاريخية.

وتفيد هذه الوسائل في حماية المادة الثقافية من الضياع، كما تسهل وصول الباحث والطالب والجمهور إليها، وتمنح بعض المواد التي كان الوصول إليها محدودًا فرصة أوسع للانتشار والاستفادة.

غير أن نجاح الرقمنة لا يقاس بعدد الملفات والصور التي تحفظ فقط، بل بمدى تنظيمها وإتاحتها، وما يمكن أن تقدمه للتعليم والبحث والتعريف بالتراث، ولا سيما لدى الأجيال التي أصبحت التقنية جزءًا أساسيًا من حياتها.

«الاقتصاد الثقافي ومستقبل الصناعات الإبداعية»:

إلى جانب قيمة الثقافة الاجتماعية والحضارية، أصبحت الثقافة اليوم قطاعًا اقتصاديًا، فالسينما والنشر والأزياء والتصميم والحرف والألعاب والموسيقى والمتاحف والفنون مجالات تنتج فرصًا للعمل والاستثمار.

وتكشف أرقام صندوق التنمية الثقافي عن حجم هذا التوجه، إذ تجاوز الدعم المالي الذي قدمه الصندوق منذ تأسيسه حتى الربع الأول من عام 2026 مبلغ 770 مليون ريال، استفاد منه 165 مشروعًا ثقافيًا، كما استفاد أكثر من 1630 مبدعًا ورائد أعمال من خدماته التنموية.

وقدر الصندوق إسهام أنشطته بنحو 4،1 مليارات ريال في الناتج المحلي، مع أكثر من 12540 فرصة عمل.(9)

وهذه الأرقام تشير إلى أن الصناعات الثقافية مرشحة لأن تصبح مجالًا اقتصاديًا أكثر اتساعًا في السنوات المقبلة، ولا سيما مع تزايد الطلب على المحتوى المحلي، ونمو قطاعات السياحة والترفيه والتقنية.

وهنا يظهر وجه آخر من التحول في عهد الملك سلمان، فالثقافة التي ظلت طويلًا تقرأ بوصفها نشاطًا معرفيًا وفنيًا أصبحت كذلك جزءًا من الاقتصاد الوطني، ومجالًا للاستثمار وصناعة الوظائف، من غير أن تفقد رسالتها في بناء الوعي وحفظ الهوية.

خاتمة

وبعد اثني عشر عامًا من عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يبدو حجم التحول الذي شهده المشهد الثقافي السعودي واضحًا، فلم يعد الاهتمام بالثقافة مقصورًا على حفظ الموروث ورعاية النشاط الأدبي والفني، بل اتسع ليشمل بناء المؤسسات، وتنمية الصناعات الثقافية، واستعادة المواقع التاريخية، ودعم المبدعين، وحضور الثقافة السعودية في المحافل الدولية.

وهكذا تكشف هذه الجولة في الثقافة السعودية عن رصيد كبير صنعته أجيال متعاقبة في مناطق المملكة المختلفة، وعن حركة واسعة لإعادة اكتشاف هذا الرصيد وحفظه وتقديمه بصورة تناسب الحاضر.والمهم في هذه المرحلة أن يظل التطوير متصلًا بأصل الثقافة وبيئتها، وألا يكون الاحتفاء بالتراث مجرد استعادة شكلية للماضي. فالبيت النجدي القديم، والرواشين الحجازية، والسدو، والقط العسيري، والعرضة، والقهوة، والخط العربي، والأزياء الشعبية، كلها لم تنشأ منفصلة عن حياة الناس، بل كانت نتاج حياة كاملة وظروف اجتماعية وبيئية صنعتها، وفهم هذه الخلفية أهم من الاكتفاء بصورتها الخارجية.

كما أن الانفتاح على الفنون والصناعات الثقافية الحديثة لا يتعارض مع المحافظة على الهوية، فالثقافة بطبيعتها تتطور، وتأخذ من زمنها وتضيف إليه، لكنها تظل أكثر قدرة على الاستمرار حين تعرف جذورها.

وما تشهده المملكة اليوم يتيح فرصة كبيرة لأن ينتقل هذا الموروث من الحفظ إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى الإبداع والإنتاج، وأن يعرف الجيل الجديد أن ثقافته ليست شيئًا مضى وانتهى، وإنما جزء من حياته وهويته ومستقبله.

المصادر والمراجع

(1) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مركز التراث العالمي، «المملكة العربية السعودية»، القائمة الرسمية للمواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي.

(2) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، «المملكة العربية السعودية: العناصر المدرجة على القوائم».

(3) المنصة الوطنية، ووزارة الثقافة، المتحف الوطني السعودي، «المجموعات»، البيانات التعريفية بمقتنيات المتحف الوطني وتاريخه.

(4) وكالة الأنباء السعودية (واس)، «مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي يعزز تعلم فنون الخط العربي وانتشاره عالميًا»، 2026.

(5) وكالة الأنباء السعودية (واس)، وهيئة الموسيقى، البيانات والأخبار الرسمية المتعلقة بمشروع «روائع الأوركسترا السعودية» وجولاته الدولية.

(6) مؤسسة بينالي الدرعية، «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026: في الحِلّ والترحال»، الدورة الثالثة، حي جاكس، الدرعية، 2026.

(7) سعوديبيديا، «خريطة العمارة السعودية»، 2025.

(8) وزارة الثقافة، تقرير الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2024: الأثر الثقافي، الرياض.

(9) صندوق التنمية الثقافي، نتائج الربع الأول من عام 2026، والبيانات الرسمية المنشورة عن الدعم والتمويل والأثر الاقتصادي للقطاع الثقافي.

إلى جانب معلومات مستقاة من هيئة التراث، وهيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة المتاحف، وهيئة الأفلام، وهيئة الموسيقى، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة الأزياء، وهيئة فنون الطهي.

د.محمد بن ناصر الخليف

المصدر – جريدة الرياض

المقالات ذات الصلة

أومودا وجايكو تطلق OMODA O5 HEV رسمياً في الإمارات بتقنيات هجينة ومدى يصل إلى 1,000 كيلومتر

10 سبتمبر، 2026

سيارة OMODA 4 تسجل ظهورها الأول في أوروبا فيما تواصل أومودا وجايكو تعزيز رؤيتها للتنقل الذكي في الإمارات

7 سبتمبر، 2026

خبراء الصحة النفسية يدعون مجالس إدارات الشركات في الإمارات للتعامل مع الآثار النفسية الخفية لحالة عدم اليقين الإقليمية

31 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

أمير الجوف يفتتح 17 مشروعًا للطرق بكلفة 174 مليون ريال

14 سبتمبر، 2026

الهلال يشكو جماهير التعاون

14 سبتمبر، 2026

«بر الشرقية» و«جامعة الإمام عبدالرحمن».. اتفاقية تعاون

14 سبتمبر، 2026
اختيار المحرر

أمير الجوف يفتتح 17 مشروعًا للطرق بكلفة 174 مليون ريال

بواسطة فريق التحرير14 سبتمبر، 2026

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف، في مكتبه…

الهلال يشكو جماهير التعاون

14 سبتمبر، 2026

«بر الشرقية» و«جامعة الإمام عبدالرحمن».. اتفاقية تعاون

14 سبتمبر، 2026

الثقافة السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز

14 سبتمبر، 2026
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
  • السعودية
  • اقتصاد
  • تقنية
  • منوعات
  • رياضة
  • اتصل بنا
© 2026 جميع الحقوق محفوظة.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter