معايير صارمة تقيس التميز المؤسسي والأثر المستدام على أرض الواقع
الوفاء لنجوم العصر الذهبي ليس شعارًا يرفع بل هو عمل مؤسسي مستدام
تظل المستطيلات الخضراء شاهدة على أمجاد نجوم سطروا بجهدهم وعرقهم تاريخًا رياضيًا أبهج الملايين ورفع راية الوطن عاليًا في المحافل الدولية. ومع تواري الأضواء وصافرة النهاية، يواجه العديد من هؤلاء الأبطال تحديات حياتية ومعيشية حرجة بعيدًا عن صخب الملاعب.
ومن رحم هذه المعاناة، وفي لفتة إنسانية تجسد أسمى قيم الوفاء والمؤسسية، ولدت “جمعية أصدقاء اللاعبين القدامى الخيرية” كأول مبادرة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط برئاسة أسطورة الكرة السعودية الكابتن ماجد عبد الله.
ولم يكن لهذا النموذج الملهم أن يتجاوز العقبات ويحقق هذه النجاحات الاستثنائية لولا الدعم اللامحدود واللفتات الأبوية الحانية من القيادة الرشيدة – أيدها الله – التي تضع جودة حياة المواطن بكافة فئاته، ولا سيما الرياضيين، في مقدمة أولوياتها. هذا الاهتمام الحكومي والمجتمعي المستمر، والمتمثل في الرئاسة الفخرية لسمو نائب أمير منطقة الرياض، منح الجمعية ثقلًا وموثوقية عالية، لتتحول على مدار تسع سنوات إلى مظلة رعاية متكاملة وصرح مؤسسي فريد نجح في ترجمة العطاء إلى أرقام وإنجازات إقليمية طموحة تواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.
فكرة التأسيس والانطلاقة الأولى
لقد شهدت الساحة الخيرية والرياضية في منطقة الشرق الأوسط ولادة فكرة استثنائية تحولت إلى منارة للأمل، وهي جمعية أصدقاء اللاعبين القدامى الخيرية. انطلقت هذه الجمعية كأول مبادرة من نوعها في المنطقة لتسليط الضوء على فئة طالما أسعدت الملايين على المستطيل الأخضر، ولكنها واجهت ظروفًا حياتية صعبة بعد الاعتزال وغياب الأضواء.
تأسست الجمعية بمبادرة إنسانية واجتماعية قادها عدد من المهتمين برعاية الرياضيين، وفي مقدمتهم أسطورة الكرة السعودية الكابتن ماجد عبد الله.
لقد كانت البداية محفوفة بالغموض والتحديات؛ نظرًا لغياب نموذج سابق ومماثل في المنطقة يمكن الاحتذاء به، مما تطلب جهدًا مضاعفًا لبناء الهيكل التنظيمي وابتكار مسارات الدعم المناسبة.
تحديات تم تحويلها إلى إنجازات
لم تكن رحلة الأعوام التسعة مفروشة بالورود، بل واجهت الجمعية عقبات تمويلية ولوجستية وتنظيمية متعددة لتأمين الرعاية الشاملة للاعبين وأسرهم.
وأكد الكابتن ماجد عبد الله أنه خلال هذه الرحلة الطويلة، واجهت الجمعية تحديات كبيرة وصعوبات كثيرة، تمكنت ولله الحمد من تجاوزها بفضل الإدارة الحكيمة والدعم المجتمعي والحكومي المستمر.
واليوم، تترجم الجمعية نجاحها بلغة الأرقام الجلية والواضحة؛ حيث نجحت في تجاوز الصعاب لتصل اليوم إلى تقديم أكثر من 110 آلاف خدمة نوعية للمستفيدين.
لفتة أبوية وتتويج لأعوام من العطاء
إن موافقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض على الرئاسة الفخرية لجمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم الخيرية ليست مجرد دعم بروتوكولي، بل هي تجسيد حي لاهتمام القيادة الرشيدة بكافة فئات المجتمع، ولا سيما الرياضيين الذين رفعوا راية الوطن في المحافل الدولية.
هذه الخطوة منحت الجمعية ثقلًا كبيرًا يعزز من موثوقيتها ويفتح أمامها آفاقًا أوسع للشراكات الاستراتيجية مع القطاعين الحكومي والخاص.
استراتيجية “أصدقاء 2034”:
التطلع نحو المستقبل
تحت مظلة الرئاسة الفخرية لسمو الأمير محمد بن عبد الرحمن، لم تقف الجمعية عند حدود الاحتفاء، بل سارعت إلى تحويل هذا الدعم إلى مسؤولية كبرى تجسدت في إطلاق استراتيجية “أصدقاء 2034”. وتأتي هذه الرؤية المستقبلية لعدة أهداف رئيسية:
تعزيز المسؤولية الاجتماعية الرياضية: عبر تحويل العمل الخيري الرياضي من مجرد تقديم المساعدات إلى بناء برامج تمكينية شاملة تعود بالنفع على المجتمع.
مواكبة رؤية السعودية 2030: الانخراط الفاعل في الحراك التنموي والرياضي الشامل الذي تشهده المملكة، والمساهمة في تحقيق مستهدفات جودة الحياة وتطوير القطاع الثالث “القطاع غير الربحي”.
-استدامة العطاء: وضع خطط عشرية تضمن استمرار تقديم الخدمات بكفاءة عالية وتوسيع قاعدة المستفيدين لمواكبة التطورات الرياضية المقبلة.
مسارات العطاء: مظلة رعاية متكاملة
تتنوع الخدمات التي تقدمها جمعية أصدقاء اللاعبين لتغطية كافة الاحتياجات الأساسية والتمكينية للاعبين السابقين وعائلاتهم، وتتوزع على عدة مسارات رئيسية:
-الإسكان: تأمين السكن الكريم والملائم للاعبين الذين يواجهون ظروفًا مادية صعبة، لتوفير بيئة مستقرة ومستدامة لهم.
-المساندة والدعم: تقديم المساعدات المالية والعينية المباشرة، وسداد الديون، وتلبية الاحتياجات المعيشية الطارئة.
-التمكين والتأهيل: توفير برامج تدريبية وتأهيلية للاعبين وأبنائهم لتسهيل دخولهم سوق العمل وتحويلهم إلى أفراد منتجين ومكتفين ذاتيًا.
-الرعاية الصحية: تقديم الرعاية الطبية الشاملة، وتوفير العلاج، والأجهزة الطبية، وإجراء العمليات الجراحية لمن يحتاجها من اللاعبين القدامى.
-التوعية والتثقيف: تنظيم برامج وندوات لرفع الوعي القانوني، والمالي، والاجتماعي للاعبين لمساعدتهم على التخطيط لمستقبلهم بعد الاعتزال.
إن قصة نشأة جمعية أصدقاء اللاعبين وصمودها وتطورها على مدار تسع سنوات تثبت أن الوفاء لنجوم العصر الذهبي ليس مجرد شعار، بل هو عمل مؤسسي مستدام يضمن لهؤلاء الأبطال حياة كريمة تليق بما قدموه للوطن.
الأفعال بلغة التميز المؤسسي المستدام
عندما يعلن عن فوز جهة خيرية بجائزة رفيعة، قد يرى البعض الأمر مجرد تكريم عابر أو حدث احتفالي ينتهي بانتهاء مراسم الحفل، لكن خلف هذا التتويج تكمن تفاصيل كثيرة من التخطيط، وبناء الشراكات، والعمل الدؤوب المستدام الذي لا يتوقف عند تقديم المساعدة، بل يبدأ من تمكين المستفيدين وصناعة أثر حقيقي في المجتمع.
هذا تحديدًا ما تجسده جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم الخيرية، التي حققت إنجازًا عربيًا فريدًا من نوعه في أكتوبر 2026، بتتويجها بجائزتين بارزتين ضمن الجائزة العربية للمسؤولية الاجتماعية والاستدامة في دورتها التاسعة عشرة بمدينة دبي. هذا الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج تحول الجمعية من مجرد منصة للدعم إلى مؤسسة تتبنى أعلى معايير الاستدامة والعمل الاحترافي؛ حيث انتزعت المركز الأول عربيًا في فئة المؤسسات الاجتماعية، إلى جانب المركز الثاني في فئة الشراكات والتعاون.
إن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تظهر عند النظر إلى طبيعة الجائزة التي تنظمها الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات منذ عام 2008؛ فهي لا تمنح تقديرها بناءً على الشعارات، بل تستند إلى معايير تقييم صارمة تقيس التميز المؤسسي والأثر المستدام على أرض الواقع. ومن هنا، فإن فوز الجمعية يعكس قدرتها على بناء نموذج عمل مرن يتكامل فيه العمل الخيري مع الممارسات المستدامة.
وقد اختصر رئيس مجلس إدارة الجمعية، الكابتن ماجد عبد الله، هذا المشهد بالتأكيد على أن التتويج يمثل محطة مضيئة تجسد تطور العمل المؤسسي والثمرة الحقيقية للشراكات الفاعلة. ولم يفت النجم الكبير ربط هذا النجاح بالدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية من القيادة الرشيدة، وهو ما جعل المؤسسات السعودية قادرة على المنافسة والريادة إقليميًا ودوليًا والتميز باسم الوطن.
ومع ذلك، فإن هذا التكريم العربي يضع الجمعية أمام تحدٍ جديد ومسؤولية مضاعفة؛ فالحفاظ على القمة والريادة يتطلب جهدًا أكبر من الوصول إليها، والمستفيدون اليوم يتطلعون إلى خدمات تواكب طموحاتهم وتؤمن لهم الاستقرار المستدام. إن التهنئة اليوم مستحقة لكل من يقف خلف هذا المنجز؛ من الإدارة التي تخطط، إلى الشركاء الذين يدعمون، وصولًا إلى الجنود المجهولين في الميدان الذين يصنعون الفارق اليومي في حياة اللاعبين وأسرهم دون أن تظهر أسماؤهم في الأضواء.
تثبت مسيرة جمعية أصدقاء اللاعبين القدامى الخيرية أن الوفاء لنجوم العصر الذهبي ليس شعارًا يرفع في المناسبات، بل هو عمل مؤسسي مستدام يترجم على أرض الواقع برعاية كريمة تضمن لهؤلاء الأبطال وعائلاتهم حياة مستقرة تليق بما قدموه.
إن التتويج العربي البارز الذي نالته الجمعية في دبي لعام 2026، وإطلاق استراتيجيتها الطموحة “أصدقاء 2034” تحت مظلة الرئاسة الفخرية لسمو نائب أمير منطقة الرياض، يؤكدان أن الجمعية لا تنظر إلى الخلف بكاءً على الأطلال، بل تستشرف المستقبل بخطى ثابتة نحو التمكين والاستدامة؛ لتبقى هذه التجربة نموذجًا ملهمًا يحتذى به في قطاع العمل غير الربحي، ورسالة واضحة مفادها: إن الوطن لا ينسى من أسعدوا شعبه يومًا ما.
جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم مع مؤسسة الملك خالد الخيرية تؤهل الشباب على مهارات التطوع
عبدالكريم بن دهام الدهام
تتويج عربي يترجم نجاح الشراكات
سحور رمضاني هدف إلى مد جسور التواصل مع اللاعبين السابقين
مشاركة الجمعية في تشجيع أبناء اللاعبين على التفوق
صنّاع الفرح لا ينساهم الوطن
من فعاليات الجمعية
من أسعد الجمهور خَلّدَهُ الوطن
المصدر – جريدة الرياض

