مؤلم أن تصل حدة التعصب الرياضي لدرجة الهتاف ضد لاعب معين بما لا يليق لمجرد أنه يمثل فريقًا منافسًا حتى وإن كان مضمون الهتاف مخالفًا للروح بل معبرًا عن الشماتة في مسألة قدرية إنسانية لا يتمنى أحد تجربتها كالهتاف بترديد اسم ميت رحل في حادث لمجرد أنه مواطن وصديق للاعب المراد استفزازه؟! من هتفوا ضد لاعب الهلال (روبن نيفيز) مرددين اسم (ديوغو جوتا) لاعب منتخب البرتغال وفريق ليفربول الإنجليزي الذي رحل في حادث لمجرد أنه صديق لنيفيز أخطأوا خطأ جسيمًا وأقحموا جوانب عاطفية وإنسانية غير مقبولة إطلاقًا وغير مستساغة وغير مبررة بل تخالف ديننا وقيمنا وتربيتنا. نعم، التنافس الرياضي قد يتطلب محاولة عدم إعطاء لاعب الخصم الفرصة لتقديم ما لديه، ولكن في حدود الأدب والأخلاق والعبارات التي لا تتعدى نطاق المستطيل الأخضر. وقد يقول أحد: «ولكن هناك في المدرجات من رددوا عبارات أشنع ومصطلحات لا تقل تجاوزًا عما حدث»، وقد أوافقه في ذلك، ولكن متى كان الخطأ يقابل بمثله؟! وقد طالبت وغيري، بل ويتفق معنا كل عاقل، ولا نزال نطالب بتنظيف رياضتنا من كل ما يخالف مقصدها وغايتها النبيلة مهما بلغت حدة ودرجة التنافس، ولكن متى صارت الجوانب الإنسانية مجالاً وسلاحًا يتم استخدامه في منافسات يفترض أن تكون شريفة ونزيهة وبعيدة عن المساس بالخصوصيات والجوانب الإنسانية بل والشماتة بالموت…؟! دعوة للجميع – دون استثناء – لتحكيم العقول قبل العواطف، ودعوة أكبر للقائمين على رياضتنا وإعلامنا الرياضي لتعديل مسار الواقع الذي لا يسر أي غيور، المسار غير المرضي المتمثل بصور الصراع والفرقة التي وصلت لدرجة الاحتقان، وتعديله نحو تنافس شريف ومحبة وروح رياضية بالعمل قبل كل شيء على تلافي كل أسباب ومبررات تحول مدرجات كرة القدم إلى ردود فعل سلبية وإعادة الثقة لها وعدم منح المبررات للتجاوز نحو اللامعقول… وإن لم تكن هناك التفاتة جادة وصادقة نحو تعديل المسار وتلافي كل ما يسبب احتقان وانفلات المدرجات والمشجعين لا بالعقوبات بل بالقضاء على كل ما فيه مبررات للخروج عن الروح الرياضية…!
المصدر – جريدة الرياض

